محمد يوسف الشربجي

48

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن

ولا أدري كيف حكم هذا الباحث على ذلك العصر بهذا الحكم ، والمؤلفات والمصنفات التي أنتجت في ذلك العصر شاهدة على عكس ذلك ، حتى أنه عدّ ذلك العصر عصر إحياء التراث العربي وتجديده « 1 » ، وخير دليل على ذلك مؤلفات السيوطي نفسه ، وإن مجرد حفظ التراث السابق هو دليل صحة في الحركة الفكرية ولا شك أن الإبداع ضروري وأساسي في الحكم على الحركة الثقافية . وذهب بعض الباحثين أيضا إلى القول بأن مصنفات هذا العصر يبدو عليها قلة الغناء لأن الناس فيه يبهرهم دائما الابتكار ، ولو كان تافها لا غناء فيه « 2 » . ولكننا لو دققنا النظر في مؤلفات ذلك العصر لوجدنا فيه مؤلفات تعد من أعظم ما ألف في العربية في عصورها كافة « كمقدمة ابن خلدون » المتوفى سنة ( 808 ه / 1405 م ) التي تعدّ ابتكارا تأليفيا جديدا ، ضمّنه مؤلفه الأسس العامة لعلم الاجتماع « 3 » . وكتاب « حياة الحيوان » للعلّامة محمد موسى الدميري المتوفى سنة ( 808 ه / 1405 م ) . و « القاموس المحيط » لمجد الدين الفيروزآبادي ( ت 816 ه / 1413 م ) وكتاب « الخطط المقريزية » لأحمد بن علي المقريزي ( ت / 845 ه / 1441 م ) الذي يضرب به المثل في كتب الخطط والآثار التي جمع فيها مؤلفها بين الجغرافيا والتاريخ والآثار ،

--> ( 1 ) انظر شوقي ضيف ، عصر إحياء التراث العربي وتجديده ، بحث قيم ، نشر في مجلة « المجلّة » عدد رقم 122 ، شباط سنة 1967 م ، ص : 8 . ( 2 ) محمود رزق سليم ، عصر سلاطين المماليك ، بتصرف يسير . ( م 2 ، ق 2 ، ج 3 ، ص 120 ) وانظر أيضا محمد العروسي المطوي ، جلال الدين السيوطي ( نشر جمعية الاتحاد الثقافي لعمل قابس ) ص : 8 . وقد ذكر الأستاذ شحاتة عيسى إبراهيم في كتابه « القاهرة ، تاريخها نشأتها . . » ص 171 أن الحركة العلمية في عهد المماليك لم تتميز بالابتكار ، والكشف والاختراع ، وأن المؤلفين سلكوا أيسر السبل ولم يتكلفوا العناء والجهد . ( 3 ) عصر إحياء التراث العربي ، ص 13 .